حميد بن أحمد المحلي

118

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ [ الرعد : 24 ] فلا تزال الكرامة لهم حين وفدوا إلى خالقهم ، وقعدوا في داره ، ونالهم سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [ يس : 58 ] ، فاسألوا الله أن يجعلنا وإياكم من أهل الجنة ، الذين خلقوا لها وخلقت لهم ، عباد الله اتقوا الله تقيّة من كنع فخنع ، ووجل فحذر ، واجتنب هائبا ، ونجا هاربا ، وأفاد ذخيرة ، وأطاب سريرة ، وقدم للمعاد ، واستظهر بالزاد ، وكفى بالله منتقما ، وخصيما ، وكفى بالجنة ثوابا ونوالا ، وكفى بالنار عقابا ونكالا « 1 » . ومن خطبة له عليه السّلام في الاستسقاء : اللهم قد انصاحت جبالنا ، واغبّرت أرضنا ، وهامت دوابّنا ، وتحيّرت في مرابضها ، وعجت عجيج الثكالى على أولادها ، وملّت التردّد في مراتعها ، والحنين إلى مواردها . اللهم فارحم أنين الآنّة ، وحنين الحانة ، اللهم فارحم حيرتها في مذاهبها ، وأنينها في موالجها . اللهم خرجنا إليك حين اعتكرت علينا حدابير السنين ، وأخلفتنا مخايل الجود ، فكنت الرجاء للمبتئس ، والبلاغ للملتمس ، ندعوك حين قنط الأنام ، ومنع الغمام ، وهلك السّوام ، ألّا تؤاخذنا بأعمالنا ، ولا تأخذنا بذنوبنا ، وانشر علينا رحمتك بالسحاب المنبعق ، والربيع المغدق ، والنبات المونق ، سحابا وإبلا ، تحيي به ما قد مات ، وترد به ما قد فات ، اللهم سقيا منك محيية ، مروية ، تامة ، عامة ، طيبة ، مباركة ، هنيئة ، مريعة ، زاكيا نبتها ، ثامرا فرعها ، ناضرا ورقها ، تنعش بها الضعيف من عبادك ، وتحيي بها الميت من بلادك . اللهم سقيا منك تعشب بها نجادنا ، وتجري بها وهادنا ، ويخصب بها جنابنا ، وتقبل بها ثمارنا ، وتعيش بها مواشينا ، وتندى بها أقاصينا ، وتستعين بها ضواحينا من بركاتك الواسعة ، وعطاياك الجزيلة على بريتك المرملة ،

--> ( 1 ) الأمالي 193 - 195 .